حسن حنفي
62
من العقيدة إلى الثورة
حتى تكون الإرادة حادثة لا في محل . وتصنيف الصفات إلى محتاج إلى محل وما لا يحتاج إلى محل يفسح المجال للحرية الانسانية إلى تعيين محل الصفة . فالصفات التي لا تحتاج إلى محل تعطى للذات المشخصة صفاتها المطلقة ولكنها تجعلها خارج مجرى الطبيعة ولا تتدخل في مسار الحرية الانسانية كملك يملك ولا يحكم ، كخليفة بغداد مع أمراء الأمصار ، خلافة اسمية لا حكما فعليا « 108 » . واعتبار الخلق بالقول لا بالفعل هو محاولة أخرى لانقاذ الحرية الانسانية وذلك بإخراجها من نطاق الإرادة المطلقة ووضعها تحت القول . والقول أقل حدوثا ووقوعا من الفعل « 109 » . والتفرقة بين صفات الذات وصفات الفعل محاولة ثالثة بعد نفى الصفات واثبات حدوثها لاثبات الطرفين معا الإرادة المطلقة وحرية الانسان
--> ( 108 ) وعند زرارة بن أعين الرافضي جميع صفات الله حادث من جنس صفاتنا ، الفرق ص 230 ، ويقسم البصريون المعتزلة وأبو الهذيل كلام الله إلى ما يحتاج إلى محل وإلى ما لا يحتاج إلى محل . وقول الله للشئ « كُنْ » حادث لا في محل ، وسائر كلامه حادث في جسم من الأجسام ، وكل كلامه أعراض . وقوله لشيء « كُنْ » من جنس قول الانسان كن أحدهما يحتاج إلى محل والثاني لا يحتاج إلى محل . فإرادة الله لا في محل مثل إرادة الانسان المفتقرة إلى محل ، الفرق ص 127 ، ويقولون أيضا : مريد بإرادة حادثة لا في محل ، يريد ما لا يكون ، وقد يكره الشيء فيكون ، الأصول ص 146 - 147 ، الفرق ص 181 ، ص 334 ، ويقولون أيضا : يجوز حدوث إرادة الله لا في محل ، ولا يصح حدوث إرادات لا في محل ، الفرق ص 229 ، وقد أثبت أبو الهذيل إرادات لا محل لها يكون الباري مريدا بها . . . ويقول : كلام الباري بعضه لا في محل وهو قوله « كُنْ » وبعضه في محل كالأمر والنهى والخبر والاستخبار . وكان أمر التكوين عنده غير أمر التكليف ، الملل ج 1 ، ص 75 - 76 ، وقال أبو الهذيل ان إرادة الله لكون الشيء هي غير الشيء المكون وهي توجد لا في مكان ، مقالات ج 2 ، ص 174 . ( 109 ) عند الكرامية الحوادث موجودة في العالم خلقها الله بأقواله لا بقدرته ، الفرق ص 334 ، وعند أبي الهذيل الإرادة مخلوقة ولم يجعلها أمرا ولا حكما ولا خبرا ، مقالات ج 2 ، ص 174 ، وقد يكون نفى أزلية الصفات أنه لا نهاية لها في المستقبل تجعلها تالية للفعل وليست سابقة عليه . فكان أبو الهذيل يقول إنه تعالى لم يزل سميعا بصيرا بمعنى سيسمع وسيبصر وكذلك لم يزل غفورا رحيما محسنا خالقا رازقا مثيبا معاقبا مواليا معاديا آمرا ناهيا بمعنى أن ذلك سيكون ، الملل ج 1 ، ص 79 .